الأربعاء , 28 يونيو 2017

Home » الأخبار » شبهات حول قضية تركستان الشرقية

شبهات حول قضية تركستان الشرقية

شبهات حول قضية تركستان الشرقية

أثار فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه ( فقه الجهاد ) دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة . الطبعة الثالثة منه في الصفحات 914 ، 915 ، 916 شبهات خطيرة حول قضية تركستان الشرقية التي تحتلها الصين منذ العام 1760 وهي قوله :-

شبهات حول قضية تركستان الشرقية

الشيخ القرضاوي وتركستان الشرقية

أثار فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه ( فقه الجهاد ) دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة . الطبعة الثالثة منه في الصفحات 914 ، 915 ، 916 شبهات خطيرة حول قضية تركستان الشرقية التي تحتلها الصين منذ العام 1760 وهي قوله :-

1- لم يعد العنصر التركستاني هو الغالب على هذا الإقليم بل أصبح يمثل أقل من 50% ، فلم يعد هناك في ضوء الواقع وطن مسلم بحكم الأكثرية.

2- فليس وضع هؤلاء – يقصد شعب تركستان الشرقية- مساويا لوضع الفلسطينيين ، في وضوح قضيتهم وظهور الاغتصاب فيها عن طريق استعمار استيطاني إحلالي احتل الأرض قهرا وشرد أهلها منها وحل محلهم فيها ، أما ما حدث في الصين فهو ضم بلد إلى آخر أكبر منه مجاور له وهو أمر غير جائز شرعاً وهو منكر ، ولكنه ليس كما وقع لفلسطين !!.

3- على أن مضى قرنين ونصف على ضمها إلى الصين ، تجعلنا كأننا نريد أن ننبش في التاريخ ، ونفتعل صداما مع الصين التي تغلغلت في تعاملها مع العالم الإسلامي ، تغلغلاً يتعسر بل يتعذر تجنبه ناهيك بقطعة وإنهائه.

كما عرض الشيخ رؤيته لحل القضية وتتلخص في أنه لا يجوز السكوت عنها نهائيا مجاملة للصين واتساع التعامل معها كما يقول بعض الناس الذين لا يهمهم أمر المسلمين وقضاياهم ، كما لا يجب تصعيدها واعتبارها مثل فلسطين في اغتصابها جهارا نهارا !! ، ويرى الشيخ وجوب الوقوف موقفا وسطا وأنه لا ضرورة للانفصال الذي يطالب به أهل الإقليم والأوفق أن يظلوا جزءا من الصين ، لهم حكمهم الذاتي وحكومتهم الخاصة بهم ، وأن ينالوا نصيبهم العادل من ثروة إقليمهم ، ويجب العمل على تطوير الإقليم والارتقاء به من حالة التدني والفقر والضنك التي يعيشون فيها إلى حياة تليق بنهضة الصين الكبرى

كما اقترح الشيخ عليهم – أهل تركستان – أن يزورهم وفد من منظمة المؤتمر الإسلامي أو من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ليتعرف على مطالبهم ومظالمهم للتفاهم مع المسؤولين لإجابتهم إلى ما يريدون أو إقناعهم بحلول واقعية ممكنة وإذا حسنت النيات تيسر العلاج .

كما أشار الشيخ إلى أنه يجب على العرب والمسلمين استغلال حسن العلاقة مع الصين للتأثير على سياستها وكسب ما يمكن كسبه لصالح إخوتنا المسلمين الذين يسمونهم الأويغور .

وأقول وبالله التوفيق أننا نحب الشيخ القرضاوي ويعترف الجميع له بالفضل والرؤية الثاقبة ولكن الحق أحب إلينا منه وأجدر بالاتباع .

1-  المقدمات الصحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة ، وبقدر صحة المقدمات تكون صحة النتائج ، ويبدو أن فضيلة الشيخ وصلته معلومات غير صحيحة ولحسم الخلافات نحتكم إلى ما يعلنه أصحاب الشأن في قضية التعداد السكانى والتي أدت إلى أن يعتبر الشيخ الجليل أن تركستان الشرقية لم تعد في ضوء الواقع وطن مسلم بحكم الأكثرية؛ وهي نتيجة خاطئة حيث أشار التعداد الرسمي الصيني بيانات 2010 إلى أن التعداد في إقليم شينجيانج ( تركستان الشرقية ) كالتالي : إجمالي التعداد (21813334) نسمة منهم 45% أويغور + 7% قازاق +0.9% قرغيز = 52.9% ، وهؤلاء هم أكبر الأقليات التركية المسلمة في الإقليم فضلا عن نسب عددية بسيطة للأوزبك والطاجيك وغيرهم من الأقليات التركية المسلمة وأيضا يوجد 5% من أقلية الهون المسلمة ذات الأصول الصينية المختلطة مع غيرها من الأعراق منذ القدم ، وبالتالي فنسبة الأتراك المسلمين نحو 53% ، ونسبة المسلمين عموماً نحو 58% تقريباً أما نسبة الهان العرق الصيني داخل تركستان 41% ولا داعي للأخذ بالتقارير التركستانية غير الرسمية والتي ترفع تعداد الأتراك داخل الإقليم لنحو 25مليون نسمة .

إذن فبحكم الأكثرية فتركستان الشرقية وطن مسلم

في فلسطين وطبقاً لبيانات دائرة الإحصاء الإسرائيلية والفلسطينية لعام 2012 فإن التعداد داخل فلسطين كالتالي :-

عدد اليهود (6004800 ) نسمة

عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية 2.7 مليون نسمة + غزة 1.7 مليون نسمة = 4.4 مليون نسمة + 1.4 مليون نسمة داخل إسرائيل = 5.8 مليون نسمة حسب تقرير دائرة الإحصاء الفلسطينية ؛ وبالتالي فتعداد غير الفلسطينيين داخل فلسطين أكثر من تعداد الفلسطينيين وضع نسبة الدروز وغيرهم حسبما شئت فكيف نحكم على فلسطين بحكم الأكثرية ….. ولا تعليق . يا سيدي الشيخ لا يمكن للباطل أن يكتسب المشروعية وأن يتحول إلى حق لمجرد تغييره للواقع على الأرض.

2- أما عدم المساواة لقضية تركستان مع قضية فلسطين فلا أدري هل المساواة في نوعية المستعمر وسلوكه أم طريقة الاستعمار ، فما حدث في تركستان أيضاً استعمار استيطاني إحلالي أكثر سوءا مما حدث في فلسطين فهو يتغلغل في كل شبر من أرض تركستان ويحاول أن تكون له الأغلبية العددية في كل بقعة من تركستان ليؤثر على الهوية الدينية والثقافية بها، بل ويهدم الذكريات والتاريخ فحاليا تزال الأحياء التاريخية القديمة التي يتركز فيها الأويغور وغيرهم من مسلمي تركستان في كاشغر وخوتن وغيرها ، وذلك بحجة التطوير ولكن الغرض الحقيقي تشتيت أصحاب الأرض وتوزيعهم بين الهان ، وكذلك إرهاقهم معنوياً على الأقل وهدم رموز وذكريات حضارتهم الإسلامية . يا سيدي إن الوضع في فلسطين أفضل فلديهم على الأقل مناطق خاصة بهم كالضفة والقطاع وينشر الإعلام مشكلاتهم ويجدون من يدافع عنهم .

وما الفرق بين أن يكون المستعمر مجاور للبلد التي يستعمرها أو أن يكون قد وفد إليها من مكان آخر؛ أليس في النهاية استعمار!!؟ يا سيدي الشيخ لقد قتل في استعمار تركستان الشرقية 1.2 مليون مسلم وشردت  (22500) أسرة تركستانية إلى داخل الصين ، ولا زالت عمليات القتل والتشريد جارية حتى الآن ، لقد كشفت أحداث 5/7/2009 عن تهجير ما يقرب من 200 ألف فتاة تركستانية قسرا من بلادهن للعمل في المناطق الصناعية في جنوب وشرق الصين على بعد آلاف الكيلومترات عن ذويهن، وراجع تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008 . فهل تفعل إسرائيل ذلك وبهذا الحجم والوضوح ؟ وربما كان عدم الوضوح في قضية تركستان  الشرقية يرجع إلينا نحن وإلى الستار الحديدي الذي تفرضه الصين الشيوعية على تركستان ولم نكلف خاطرنا أن نبحث عما وراء ذلك الستار الدموي.

قل لي يا فضيلة الشيخ كم بحثا عن تركستان الشرقية أجري في جامعاتنا ومعاهدنا ؟ بل كم من الباحثين وأساتذة الجامعات يعرفون عن قضية تركستان الشرقية ؟ بل وأي جامعة أو معهد أو منظمة كلف خاطره أن يبحث في المسألة .

كل شئ على استحياء . فعلا إن ما حدث في تركستان ليس كما حدث في فلسطين ولكن فقط لدى من لا يعرف وهم كثير للأسف الشديد وعلى أعلى المستويات واسأل إن شئت رؤساء الدول والحكومات والجامعات والكُتاب وأصحاب المنابر الإعلامية والشعوب كم نسبة من يعرف عن تركستان الشرقية قبل 5/7/2009 وبعد 5/7/2009 ؟

3- أما طول المدة فلا أعتقد أن الحقوق تسقط بالتقادم وبالأخص أنهم ( أهل تركستان ) لا زالوا يسكنون الأرض ذاتها التي هي مهد الترك ولم يغيروا دينهم ولا هويتهم وثقافتهم على طول مدة الاحتلال ، وليتنا ننبش في التاريخ لنعرف حقائقه التي تحاول حقائق القوة والضعف وحب الصين أو الخوف منها طمسها . أما تشابك مصالح الصين مع العالم الإسلامي وتغلغلها داخله فالمصالح الاقتصادية للعالم الإسلامي مع الصين لا تعني اغفال قضية تركستان أو التعامل معها على استحياء صحيح أن العلاقات الاقتصادية للعالم الاسلامي مع الصين تبلغ نحو(500) مليار دولار سنوياً إنها نقطة قوة لنا إذا ما هددنا الصين بتحجيم تلك العلاقات إذا لم تحسن وترحم حال مسلمي تركستان ، يا سيدي الصين يهمها في المقام الأول المصالح ثم المصالح …. حتى لو أضرت بنا . إن الصين تغرق بلدان العالم الاسلامي بمختلف البضائع الرديئة وغيرها واسأل عما يحدث في مصر ، إن أصابع الصين تعبث في منابع النيل وتبني السدود عليه مصالح أو مكاسب اقتصادية فوق كل شئ وتدوس الصين في سبيلها على أي مبدأ . أين موقف الصين مما يحدث في سوريا، في تقسيم السودان في فلسطين والاعتداءات المتكررة على غزة هل نجحت فى إيقافها؟ ،  مذابح المسلمين فى بورما ؛ ماذا قدمت الصين حتى لا نحاول إغضابها ونسكت عن جرائمها فى تركستان ؟ أم أننا نهيم وهما في جمال ورقة عيون الصين رغم أنها ضيقة ولا ترى إلا مصالحها الذاتية فحسب .

أما من ناحية ما عرضتم من حل للقضية فجزاكم الله خيرا على دعوتكم بعد جواز السكوت نهائياً عنها !!! ولكن هل يمكن السكوت الجزئي عن القضية حسب الطروف والمصالح – بالمناسبة يمكن الاستغناء عن بضائع الصين ببضائع أكثر جودة من ماليزيا ، إندونيسيا ، تركيا ، كوريا ، تايوان ….. ولن نموت جوعا إذا ما استغنينا عنها بل ستغلق آلاف المصانع في الصين وسنخلق لهم مشكلة خطيرة – أما من ناحية عدم التصعيد واعتبارها مثل قضية فلسطين فما القول إذا ما انتهكت الدماء والحرمات وأعراض المسلمات هل نناشد الصين بأدب جم لنسترحمها ؟ أم نكتفي بالبكاء والحزن على ما يحدث ؟ وهل نكيل بمكيالين لمسلمي الدرجة الأولى والدرجة الثانية .

ومن ناحية أخرى فليس كل أهل الإقليم يطالبون بالانفصال بل قليل ثائر على ما يحدث من ظلم واضطهاد (( ووطن لا يحميني لا أنتمي إليه )) . ونحن نوافقكم على أن يبقوا جزء من الصين على أن يتم تفعيل الحكم الذاتي الموجود حالياً بالفعل ولكنه لا يكفل لهم التصرف في شئونهم والتمتع بثروات بلادهم الوفيرة أو الحفاظ على هويتهم ؛ باختصار حكم ذاتي صوري والحاكم الفعلي هو الحزب الشيوعي الصيني . فساعدهم ياسيدي على تفعيل ذلك الحكم الذاتي الذي يحافظ على هويتهم على الأقل ويكفل لهم حياة كريمة .

ومرحباً بأي وفد يذهب إلى تركستان الشرقية من أي جهة حتى يروا حقيقة الوضع ولا يذهبوا ليروا ما تريد الصين أن تريهم إياه وليتفاهموا مع الصين لتحسين أوضاع تركستان الشرقية ورفع المظالم عن أهلها ، ونتمنى أن تصدر تقارير واضحة عن تلك الزيارات ونتائجها وتكون تقارير متتابعة دورية ولا تكون تقارير هزيلة يتيمة كتقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي عقب أحداث 5/7/2009. وأرجو أن تسأل فضيلتكم زعماء تركستان الشرقية في المهجر عن حقيقة الوضع داخل الإقليم.

وأخيرا فإن الدين النصيحة وإن صدور مثل هذه التصريحات أو الكتابات من شخصية بحجم وقامة الشيخ يوسف القرضاوي أمر بالغ الخطورة وله أبعاد سلبية على قضية تركستان الشرقية ، حيث قد تدفع بالمسئولين وأصحاب القرار من سياسيين وقادة الرأي والمنظمات الاسلامية إلى تجاهل القضية وعدم اعطاؤها الاهتمام المطلوب ، وهم في الأصل بالأخص الرسميين منهم – لا يهتمون بتلك القضية لأجل عيون الصين  فما بالك وقد وجدوا مبررا في كلام الشيخ . إذن فيسكت الشعب التركستاني المستضعف أو ليذهب إلى جحيم الصين الشيوعية إن رفع رأسه وصوته وطالب بأبسط حقوقه الإنسانية والدينية فعد يا فضيلة الشيخ سريعا عما كتبت وقلت بل وادفع بالأمة لنصرة المظلومين قبل أن يسألك الله يوم الحساب ومعك حكام الأمة الساكتون عن الحق وعن نصرة مسلمي تركستان الشرقية ، بل ربما قالوا لربهم – محاولين الهرب من شدة الحساب-  لقد قال شيخنا الجليل كذا وكذا يوما ما في دنيانا الفانية .

وأدعوكم لتوجيه رسالة لمؤتمر قمة منظمة التعاون الاسلامي القادمة في القاهرة تحث القادة على بحث قضية تركستان الشرقية ووضع آلية عمل تتابع وتصدر تقارير دورية حول إخواننا من مسلمي تركستان الشرقية فليست منظمة التعاون الاسلامي أقل قامة أو قدرة من منظمة العفو الدولية أو مراقبة حقوق الانسان.

وفي النهاية تحية تقدير لكل من يدافع عن المظلوم وعن حقوق الانسان في أي مكان يا سيدي إن المصيبة كما يقول مارتن لوثر ( ليست في ظلم الأشرار ولكن في صمت الأخيار ) والساكت عن الحق شيطان أخرس….. ((وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )) صدق الله العظيم.

د/ عز الدين الورداني  باحث متخصص في شؤن تركستان الشرقية

شبهات حول قضية تركستان الشرقية Reviewed by on . شبهات حول قضية تركستان الشرقية أثار فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه ( فقه الجهاد ) دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة . الطبعة الثالثة منه في شبهات حول قضية تركستان الشرقية أثار فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه ( فقه الجهاد ) دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة . الطبعة الثالثة منه في Rating:
scroll to top