الأربعاء , 26 أبريل 2017

Home » الإسلام في تركستان » الإسلام وآسيا الوسطى

الإسلام وآسيا الوسطى

الإسلام وآسيا الوسطى

يطلق الجغرافيون العرب والمسلمين القدم

اء على آسيا الوسطى اسم بلاد ما وراء النهر أو التركستان . وتركستان تشمل قسمين:

تركستان الشرقية التى احتلتها الصين منذ عام 1760 وأطلقت عليها اسم سنكيانج أو شنجيانج.

تركستان الغربية التى احتلها الروس منذ عام 1885 حتى انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 حيث استقلت في صورة خمس جمهوريات إسلامية هي : قازاقستان أوزبكستان ، قرغيزستان ، طاجيكستان ، تركمانستان.

 

الإسلام وآسيا الوسطى

يطلق الجغرافيون العرب والمسلمين القدماء على آسيا الوسطى اسم بلاد ما وراء النهر أو التركستان . وتركستان تشمل قسمين:

  1. تركستان الشرقية التى احتلتها الصين منذ عام 1760 وأطلقت عليها اسم سنكيانج أو شنجيانج.
  2. تركستان الغربية التى احتلها الروس منذ عام 1885 حتى انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 حيث استقلت في صورة خمس جمهوريات إسلامية هي : قازاقستان أوزبكستان ، قرغيزستان ، طاجيكستان ، تركمانستان.

وكان السوفيتى عقب احتلالهم لتركستان الغربية قد قسموها لخمس جمهوريات ذات حكم ذاتي ، وألغى السوفيتى اسم تركستان منذ عام 1925 وحظروا استخدامه في المطبوعات وفي كافة الدوائر الرسمية والعلمية واستخدموا بدلا منه مصطلح آسيا الوسطى وقاموا بالدعاية لهذا الاسم ونشره على مستوى العالم.

وبلاد آسيا الوسطى أو التركستان يسكنها العرق التركي وهي الموطن الأصلي لهذا العرق.

انتشار الإسلام

بدأ الاحتكاك بين الترك والمسلمين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، حينما كان قائد الجيش المسلم الأحنف بن قيس التميمي يطارد ملك الفرس ” يزدجرد ” حيث عبر الأخير نهر جيحون إلى بلاد ما وراء النهر طالباً مساعدة خاقان الترك في حربه ضد المسلمين . فساعده خاقان الترك بقوات كبيرة مكنت يزدجرد من استعادة مدينة بلخ عاصمة إقليم خراسان ، ومنذ ذلك الوقت بدأ الصراع والغارات بين الترك والمسلمين.

حتى كان عام 86هـ – 705م حينما تولى القائد قتيبة بن مسلم الباهلي حكم إقليم خراسان المتاخم – لبلاد ما وراء النهر – من قبل الدولة الأموية.

كان قتيبة بارعاً عسكرياً وإدارياً وتمكن خلال عشر سنوات 89 – 96 هـ ، 705-714م من حسم الصراع العسكري مع الترك لصالحه ووصلت طلائع قواته إلى كاشغر وأخذت الجزية من الإمبراطورية الصينية ، ودانت السيطرة السياسية في تلك البلدان للمسلمين . وبرغم سيطرة المسلمين على بلاد ما وراء النهر إلا أن ذلك لم يجبر أهلها على اعتناق الإسلام وذلك نظراً لما يتميز به الدين الإسلامي من احترام لحرية الفرد في الاعتقاد ، وأيضاً لما يتسم به الترك من عناد شديد وصلابة.

بدأ الإسلام ينتشر بين أهالي بلاد ما وراء النهر لعدة عوامل أهمها:-

  • المعاملة التي عامل بها المسلمون سكان هذه البلدان وإشراكهم في إدارة بلادهم.
  • احترام القادة المسلمين لتعاليم الإسلام وتنفيذ أحكامه بصدق ، ويذكر في ذلك ما حدث في فتح سمرقند حين أخل القائد المسلم بشرط كان قد اتفق أهل سمرقند مع المسلمين عليه ، وفي عهد عمر بن عبد العزيز 99- 101 هـ ، 707-719م رفع أهل سمرقند شكواهم إليه فعين له قاضياً للنظر في الأمر وحكم القاضي المسلم على الجيش الإسلامي المنتصر بالخروج من المدينة ودفع كافة التعويضات لأهل سمرقند ، فما كان من أهل سمرقند وقد أذهلهم هذا الحكم على جيش أقوى دولة في العالم وفي ذلك الوقت إلا أن رحبوا ببقاء المسلمين بينهم ودخلوا أفواجاً في الإسلام.
  • دور التجار المسلمين في نشر الإسلام نظراً لما يتمتعون به من أخلاق الصدق والأمانة وحسن المعاملة.
  • المدارس الدينية المستقلة في خراسان وما وراء النهر في القرن العاشر الميلادي ، وهي كما يقول ( بارتولد ) المؤرخ الروسي الأشهر في دراسات آسيا الوسطى لعبت الدور الأهم في نشر الإسلام ، وأيضاً ما كان يقوم به الأفراد المسلمين من عمليات التبشير الإسلامي في قلب الصحارى لإقناع الأتراك بالإسلام.

تتابع دخول الترك الإسلام ، ففي القرن العاشر الميلادي أسلم خاقان الدولة القراخانية ( ستوق بوغراخان ) توفي عام 955م تقريباً، ثم أسلم في العام 960م ما يقرب من المليون شخص ويحتمل أن ذلك حدث في عهد موسى بن ستوق بوغراخان الذي أعلن الإسلام الدين الرسمي للدولة القراخانية، وكان ذلك بداية التحول الكبير للأتراك الشرقيين إلى الإسلام . وفي القرن العاشر أيضاً أسلم قسم من الأتراك الغز المقيمين عند مصب نهر سيحون ( سيراداريا ) وافتتح خان الغز عهده بالإسلام بأن حرر المدن الإسلامية التي كانت تدفع الجزية للكفار في ذلك الوقت . وكما يقول ( بارتولد ) ” أن دخول قومين من الترك في الإسلام اعتبر نصراً مبيناً للإسلام ، وفي التاريخ أمثلة كثيرة لأمم بوذية أو مسيحية تركت دياناتها ودخلت في الإسلام ولكننا لا نجد أمة إسلامية واحدة تخلت عن ديانتها ودخلت البوذية أو المسيحية “.

وهذا نظراً لما يتميز به الإسلام من أنه دين عالمي صالح لكل زمان ولكل مكان ولكل فئة من البشر، كما أنه دين لديه القدرة على الصمود والانتصار حتى في أوقات الهزيمة السياسية ، وأن الحضارة الإسلامية قادرة على تحقيق النصر في الحوار أو الصراع الحضاري والثقافي والديني حتى وهي في أوقات الضعف والتراجع السياسي. وما حدث من إسلام المغول في تلك المناطق بعد اكتساحهم للمالك الإسلامية دليل قوي على قدرة الإسلام على التقدم حتى في أحلك الأوقات. ولابد من الإشارة إلى الدور الكبير الذى لعبه الأويغور فى تحول المغول إلى الإسلام.

الدول الإسلامية في آسيا الوسطى بعد الفتح الإسلامي

    بدأ الحكم الإسلامي لبلدان آسيا الوسطى في العهد الأموي ، ثم تلاه حكم العباسيين حتى مرحلة الضعف التي دبت في جسد دولة الخلافة مما أغرى بعض الأمراء في  تلك البلدان بإقامة دول مستقلة وإن كانت تدين بالولاء للخليفة العباسي في بغداد. ومن الدول التي قامت في بلاد آسيا الوسطى أو أجزاء منها منذ عام 205هـ – 821م وحتى اكتساح المغول لتلك البلدان:-

    الدولة الطاهرية – الدولة الصفارية – الدولة السامانية – الدولة الغزنوية – دولة السلاجقة – دولة الأويغور – الدولة القراخانية – الدولة الخوارزمية ، وفي عهدها حدث الزحف المغولي الذى اكتسح بلدان العالم الإسلامي في آسيا منذ عام 1218م ، وقامت في تركستان بأسرها الدولة المغولية الجغتائية ، ثم فقد المغول تركستان الغربية بعد قيام الدولة التيمورية على يد تيمورلنك عام 1369م ، وقد أقام تيمورلنك دولة واسعة وغزا روسيا واحتل موسكو، غير أنه فشل فى السيطرة على تركستان الشرقية.

    بعد انهيار حكم التيموريين قام حكم الأوزبك في تركستان الغربية على يد أبي الخير الشيباني 1500 – 1597م. وقد شهد حكم تلك الأسرة صراعات وانقسامات حادة وحروباً داخلية وخارجية أدت الى انهيارها وتفتتها ، ومنذ ذلك الوقت بدأ الصراع الدامي في آسيا الوسطى ، ولم يكن الصراع بين الإمارات الحاكمة فقط بل كان أيضاً بين العناصر المختلفة التي تنضوي تحت كل حكومة على حد دون اعتبار للخطر المحدق بالجميع والمتمثل في الروس المتحفزين للاستيلاء على بلاد الترك في آسيا الوسطى بعد استيلائهم على سيبيريا التي كان بها مملكتا قازان واستراخان الإسلاميتين التركيتين ، وقد تمكن الروس من القضاء عليهما عام 1630م بعد صراع استمر ما يقرب من خمسين عاماً.

    كانت آخر الدول المسلمة القائمة في آسيا الوسطى قبل وقوعها تحت سيطرة الروس القياصرة هي : خانية خيوة ( خوارزم ) – خانية بخارى – خانية خوقند . وقد تساقطت هذه الدول في أعقاب الهجوم الروسي الكبير الذي بدأ عام 1860 على تلك الدول التي أنهكتها الصراعات الداخلية والبينية ولم تستطع التوحد في مواجهة الروس . وبحلول عام 1880 أصبحت تلك الخانيات محميات ومقاطعات روسية .

    وبعد أن تمكن الشيوعيين الروس من الوصول إلى السلطة عام 1917 قسموا بلاد تركستان الغربية في آسيا الوسطى إلى خمس جمهوريات هي : قازاقستان – أوزبكستان – قرغيزستان – طاجيكستان – تركمانستان ومنحت الحكم الذاتي تحت لواء الاتحاد السوفيتي السابق . بينما سقطت آخر الدول الإسلامية المستقلة فى تركستان الشرقية وهى الدولة السعيدية فى قبضة الاحتلال الصينى عام 1760م.  وقد ذاق المسلمون في ظل الحكم الشيوعي السوفيتي الكثير من عمليات الاضطهاد ومحاولات محو الهوية الدينية والثقافية والحضارية لتلك الشعوب المسلمة.

    شملت هذه السياسات القضاء على كافة المظاهر الدينية وهدم المساجد وإحراق المصاحف والكتب الدينية علناً واعتقال العلماء وقتلهم ومنع التعليم الديني وتحفيظ القرآن حتى الصبية في المنازل حيث  كانت تتم هذه المسألة سرا دون علم السلطات والويل لمن يلتزم بدينه أو يقوم بتعليم الدين وتحفيظ القرآن ، فهناك الاعتقال أو النفي أو القتل ، وكانت أسوأ الفترات عهد ستالين السفاح الرهيب الذى منع الأبجدية العربية في الكتابة واستخدم الأحرف الروسية .

    وهذه الاجراءات تكفل قطع الصلة بين تلك الشعوب وثقافتها ودينها وإضعاف الوعي والالتزام لديهم كما هجَّر السوفييت كثير من السكان الروس إلى تلك المناطق ، تلك السياسة التي دائما ما يستخدمها المستعمر لتكوين قاعدة من السكان المنتمين إلى جنسه لتمثل دعما لوجوده وتكريسا للاستعمار. وتراوحت نسبة الروس في جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية ما بين 10% إلى 38% من إجمالي عدد سكان تلك البلدان.

    برغم ما عانته الشعوب المسلمة من مصاعب وضغوط هائلة لتنحية الإسلام من حياتهم طوال فترة الحكم السوفيتي الشيوعي ، إلا أن تلك الشعوب ما أن انهار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وحصلت الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى على استقلالها حتى بدأ سعي شعوبها الحثيث للإسلام وبدأت مظاهر الإسلام تعود وعلا نداء الإسلام من على منارات بلاد ما وراء النهر من جديد تلك لبلدان التي كانت منبعا أمد الحضارة الإسلامية بالعلماء الأفذاذ أمثال البخاري ومسلم والترمذي وابن سينا والفارابي والخوارزمي والكاشغري وغيرهم كثير.

    ليس غريبا أن تعود شعوب آسيا الوسطى للإسلام ، فالإسلام دائما يكسب الحوار أو الصراع الحضاري ، يستوي ذلك إن كان في أوج قوته أو في غاية الضعف السياسي ولكن لا بد من العمل وعرض الإسلام نظرياً وعمليا على مستوى الأفراد والشعوب والحكومات . فالأوضاع الآن أصعب وأخطر من أن نتعامل معها بالنوايا الحسنة فقط دون العمل ، أو القول دون فعل يصدقه.

وحتى الآن لايزال جزء عزيز من بلاد التركستان وهى تركستان الشرقية تعانى من نفس الممارسات القهرية الظالمة التي عانت منها بلدان تركستان الغربية وذلك على يد الاحتلال الصيني الشيوعي والأمل كبير بإذن الله أن تنال تركستان الشرقية حريتها كما نالتها بلدان تركستان الغربية ، وعسى أن يكون ذلك قريباً.

(( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) صدق الله العظيم .

د/ عز الدين الورداني باحث متخصص في شؤن تركستان الشرقية

الإسلام وآسيا الوسطى Reviewed by on . الإسلام وآسيا الوسطى يطلق الجغرافيون العرب والمسلمين القدم[gallery] اء على آسيا الوسطى اسم بلاد ما وراء النهر أو التركستان . وتركستان تشمل قسمين: تركستان الشرقي الإسلام وآسيا الوسطى يطلق الجغرافيون العرب والمسلمين القدم[gallery] اء على آسيا الوسطى اسم بلاد ما وراء النهر أو التركستان . وتركستان تشمل قسمين: تركستان الشرقي Rating:
scroll to top