مقالات متنوعة

أنقذوا المسلمين في تركستان الشرقية

كنت أتصفح بعض الأخبار عن اضطهاد المسلمين في بورما «ميانمار» وما يحدث من جرائم بحقهم، فإذا بي أتذكر أماكن أخرى يتعرض فيها المسلمون للاضطهاد دون أن يسمع أو يهتم أحد بهذا. فهناك مثلاً في تركستان الشرقية الواقعة تحت احتلال الصين الشيوعية حوالي ٣٠ مليون مسلم يتعرضون لأشكال مختلفة من التمييز الديني وانتقاص الحقوق لا لشيء سوى لأنهم أقلية تمثل ٢٪ من تعداد السكان الصين الكلي. دعني أخبرك أولا بتفاصيل حادثة وقعت مؤخرًا في ٨ أكتوبر الماضي في أحد مدن تركستان الشرقية أصيب فيها أكثر من ١٢ مسلمًا، ٦ منهم جراحهم خطيرة في هجوم وحشي نظمه أكثر من 200 بوذي صيىني. يصف الواقعة أحد المسلمين الذين شاهدوها قائلاً: إن العديد من المسلمين قد تمت إصابتهم في الرأس دون حتى أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم بينما يواجهون مهاجمين مسلحين، ورغم هذا لم يتم القبض على أي شخص من المهاجمين في هذه الحادثة.

ستعرف كم يبدو الأمر بشعًا حين تعرف سبب هذا الاعتداء الوحشي، فكل هذا العنف كان بسبب محاولة المسلمين بناء مسجد على أرض يمتلكونها، وهو المسجد الذي حاولوا بناءه منذ ثلاثين عاماً دون أن تمنحهم الحكومة هناك ترخيصًا بالبناء طوال تلك الفترة وسط مماطلات وتعقيد بيروقراطي متعمد. يا له من شعور كئيب هذا الذي يصيب الإنسان وهو يرى كيف وصل البشر إلى هذا القدر من الوحشية التي تدفعهم لمهاجمة آخرين ومحاولة قتلهم لا لشيء سوى أن الآخرين يريدون عبادة الله كما يؤمنون، أو أن يمارسوا حقهم البشري والطبيعي في حرية الاعتقاد.

دعني أخبرك أيضًا أنه في خلال العامين السابقين فقط تعرض أكثر من أربعة مساجد للحرق والهدم والنهب في مناطق متفرقة من البلاد، وأن بعض تلك الحوادث قد تمت أمام أعين قوات الأمن الصينية دون أن يتدخل منهم أحد ودون أن تتم معاقبة أي فرد عن هذه الجرائم. وحتى عندما طفح الكيل بالمسلمين وقرروا تنظيم وقفات احتجاجية للتنديد بتلك الجرائم تحول الأمر إلى كارثة أكبر، ففي أول محاولة للاحتجاج  تفجر الموقف ليجدوا أنفسهم في مستوطنين صينيين واجهة قد أزعجهم أن يشاهدوا هذا التجمع من اﻷقلية المسلمة فاشتبكوا معهم بالحجارة والزجاجات ثم تطور الأمر ليصل إلى استخدام السلاح الناري بل مهاجمتهم في أماكن سكنهم وإحراق ممتلكاتهم دون أي تدخل من الدولة لإيقاف كل هذا. وفي مرة أخرى تعاملت معهم نفس قوات الأمن «التي تخاذلت عن حمايتهم في الحوادث السابقة» باستخدام العصي والذخيرة الحية حتى دهسهم بالمدرعات، ثم طاردتهم حتى الصباح وقامت بتفتيش الأماكن المجاورة للبحث عن مسلمين والقبض عليهم، ولم يتوقف الأمر عند هذا، فقد ذهب عشرات من المتعصبين للمستشفى الذي يعالج به المصابون وحاولوا اقتحامه والتعدي على المصابين.

محمد الخازندار-جريدة المصري اليوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق