الأخبار

متطوعون إجباريون في خدمة شيوعيي الصين

بلغ الهوس الأمني لدى النظام الصيني ذروته خلال الأيام الماضية في بكين مع تجنيد مئات آلاف المتطوعين؛ تحسباً لحصول أي تحرك مشبوه في العاصمة خلال مؤتمر الحزب الشيوعي.

وإضافة إلى مئات عناصر الشرطة المنتشرين باللباس المدني أو الرسمي الذين يطوقون محيط ساحة تيان آنمين وقصر الشعب الذي سيشهد تسليم السلطة خلال المؤتمر الذي يختتم بعد الأربعاء القادم، يضاف نحو 1.4 مليون متطوع من أجل الأمن العام، من متقاعدين وعمال نظافة وإطفائيين وحراس شخصيين آخرين، مهمتهم الإبلاغ عن أي شيء أو شخص يشتبه في أنه يمكن أن يعكر صفو الحدث.

لكن على رغم كلمة «متطوع» المكتوبة على الشارة الموضوعة على أحد أكمام سترة القائمين على هذه المهمة، إلا أن كثيرين ينددون بإرغامهم على الدخول في جهاز الشرطة الضخم.

ويقول تشانغ ويلين، وهو أحد الحراس المدنيين في مركز تجاري في وسط العاصمة: «متطوع؟.. لقد توسلوا إلي لأكون كذلك»، في تعليق ساخر وهو يرتدي لباساً قياسه أكبر منه بمرتين. ويضيف: «شركة الحراسة التي أعمل فيها أعطتنا هذه البزات وجعلتنا جميعاً متطوعين من أجل المؤتمر». أما عاملة التنظيف تشين هويلي، فتقول إنها لم تكن تملك أي خيار، بل أجبرتها المؤسسة التي تعمل فيها على التطوع. وإن كانت الأموال تتدفق للإنفاق على الجهاز الأمني للبلاد، إلا أن المتطوعين الذين تم تجنيدهم لا يحصلون على شيء منها. وعوضاً عن ذلك، لن يحصل هؤلاء المتطوعون سوى على بزات ومساحيق غسيل أو زيوت طبخ لشكرهم على الساعات التي قضوها على قارعة الطريق في برد نوفمبر.

ميزانية متضخمة

وأدى الحراك الشعبي الذي استمر في النمو خلال الأعوام العشرة الماضية من رئاسة هو جينتاو، الذي من المقرر أن يسلم الحكم لخلفه شي جينبينغ في المؤتمر، إلى تعزيز كبير للأجهزة الأمنية، الذراع المسلحة للدولة الشيوعية.

وسجلت ميزانية قوات «حفظ الاستقرار الاجتماعي» ارتفاعاً هائلاً، إذ وصلت إلى 111 مليار دولار العام الماضي لتتخطى الميزانية الضخمة أيضاً للجيش.

ومنذ قيامه العام 1949، يستند النظام الشيوعي من ضمن ركائزه إلى «شبكة أمنية» تتطلب من المواطنين العاديين الإبلاغ عن كل ما يشكل مساساً، حقيقياً أو مفترضاً، بالنظام الشيوعي، خصوصاً خلال مؤتمرات الحزب الشيوعي التي تعقد مرة كل خمسة أعوام.

عرائض ومصير

ويروي المدرس المتقاعد هوو هوي هوا الذي يراقب المارة عند قارعة الطريق: «إذا ما رأينا أمراً خارجاً عن المألوف، كمقدمي عرائض يحاولون التظاهر على سبيل المثال، نقوم فوراً بإبلاغ لجنة الحي أو نتصل بالشرطة». وتسمح تقليدياً حالة «مقدمي العرائض» أو «الشكاوى»، التي تعود إلى الحقبة الإمبريالية، لكل صيني بعرض شكواه في العاصمة، وهي غالباً ما تكون منددة بمظالم أو بتجاوزات ترتكبها السلطات المحلية. ويقول هؤلاء المحتجون ومعهم منظمات حقوقية إنهم غالباً ما يرمون في السجون، يضربون أو يضطهدون سراً. وقبل مؤتمرات الحزب الشيوعي الصيني، يتم طردهم من بكين أيضاً. وتحدثت منظمة حقوقية عن تعرض جانغ ياودونغ، وهو صاحب شكوى من مقاطعة هينان وسط الصين، للضرب حتى الموت على يد مجهولين الثلاثاء الماضي، قبل يومين من افتتاح المؤتمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق