الأخبار

ردا على ما ذكره المتحدث باسم السفارة الصينية حول شينجيانج فى صحيفة الأهرام

مسلمو شينجيانج (بين الكذب والجهل تضيع الحقائق)

ردا على ما ذكره المتحدث باسم السفارة الصينية حول شينجيانج فى صحيفة الأهرام  5/7/2012

يعتبر الصينيون أن وجهة نظرهم هى الحقيقة المطلقة وإن خالفت حقائق الجغرفيا و التاريخ فالصينيون يعتبرون أن كل أرض و طئتها أقدامهم منذ القدم سلما أوحربا تنتمى للصين، وأن كل الشعوب التى عاشت فى وقت ما على الأراضى التى تعرف الآن بالصين، وكذلك الحكام الأجانب الذين غزوا الصين وحكموها لفترة مؤقتة يعدونهم من الصينيين وليسوا أجانب . وذلك مثل حكم المغول والمانشو ففى التاريخ الصينى هما أسرة يوان (1271-1368) ، وتشينغ (1644-1911).

وكيف يفسر الصينيون وجود سور الصين العظيم فى قلب الصين وليس على حدود منطقة شينجيانج الشمالية ؟ أليست شينجيانج الأرض أو الحدود الجديدة والتى ضمت للصين رسميا بمرسوم إمبراطورى فى 18/11/1884 ؟ ومن ثم أشير سريعا إلى عدة نقاط :-

– شينجيانج (تركستان الشرقية) هى مهد الترك ونشأ بها منذ ماقبل التاريخ العديد من الدول التركية مثل (الهون – توكيو) وقد حدثت احتكاكات وحروب بين الطرفين الصين والترك يحتل أحدهم أرض الآخر أو يفرض الجزية عليه ،وذلك ثابت بالنقوش التاريخية المعروفة بنقوش أورخون. وقد ابتعد النفوذ الصينى عن المنطقة تماما عقب هزيمة الصين فى موقعة (تالاس) – مدينة طراز الحالية فى قازاقستان – على يد قوات التحالف التركى المسلم بقيادة زياد بن صالح الخزاعى (751م) ؛ ونشأ بالمنطقة بعد ذلك العديد من الدول التركية مثل : دولة

الأويغور، الدولة القراخانية (خانات تركستان أو الخاقانية) والتى شهد عهدها التحول الكبير للترك إلى الإسلام ، دولة المغول الجغتائيين، الدولة السعيدية .

ثم حدث الاحتلال الصينى للمنطقة عام 1760  حتى الآن باستثناءفترات استقلال فى عهد يعقوب بك 1863-1878 ، ثم ثورة وإعلان استقلال تركستان عامى 1933 ،1944 .

– كان العنصر التركى بقبائله المتعددة وأكبرها الأويغور له الأغلبية العددية الكبيرة فى المنطقة حتى سيطرة الحزب الشيوعى على الحكم فى الصين عام1949 حيث بلغت نسبة الترك نحو 90% والهان (العرق الأساسى فى الصين) 8,1% من إجمالى السكان فى المنطقة والذى بلغ 3,7 مليون نسمة. ثم  حدثت عمليات تهجير واسعة النطاق للهان  وغيرهم من القوميات حتى أصبحت نسبة الهان الآن حوالى 41% من السكان والأويغور 46% كما زاد عدد القوميات التى تسكن تركستان من 14 قومية إلى 47 قومية ؛ مع الأخذ فى الاعتبار غموض الإحصائيات الصينية ومنهجيتها المراوغة ، فلايمكن معرفة ماإذا كان يتم إدراج الأعداد الكبيرة المستقرة فى المنطقة من الشرطة والجيش الصينى ، فضلا عن الأعداد الهائلة لفرق الإنتاج والبناء(البنجتوان)، وعمال استخراج الثروات المعدنية وأغلبهم من الهان ، وتقدر تلك الأعداد بنحو 6,5 مليون نسمة – يؤخذ فى الاعتبار أن المهاجرين من الهان يحظون بأفضل فرص العمل والوظائف العليا والدخل المرتفع .

وليعطنا السفير الصينى نبذة عن حجم العمالة من الأويغور فى صناعة النفط والبتروكيماويات المتمركزة فى (قراماى) على سبيل المثال.

كما تجرى فى شينجيانج عمليات قاسية لإعادة توزيع السكان للقضاء على الكثافة العددية للأويغور فى مدن بعينها مثل كاشغر وتورفان حيث يتم هدم الأحياء التاريخية القديمة التى يتركزون فيها بحجة تطويرها وتهجيرهم منها رغما عنهم؛وما يمثله ذلك من تدمير لرموز الحضارة والتراث الأويغورى ، وذلك بالمخالفة للإعلان الدولى بشأن حقوق الشعوب الأصلية والذى يحافظ على تراثهم ويحول دون نزع أملاكهم دون رضاهم.

– أدت سياسة التهجير واستنزاف الصين لثروات تركستان إلى إحداث تغيرات بيئية خطيرة فى العديد من الأماكن داخل المنطقة مثل جفاف البحيرات والأنهار ويراجع فى ذلك أحد تقارير اليونسكو وما ذكره حول النقص الحاد للمياه فى نحو 320 كم من المجرى الأساسى لنهر التاريم وتدهور البيئة وأحوال السكان من جراء ذلك . وأشير فى هذا الصدد إلى التأثيرات الخطيرة على البيئة والسكان فى المنطقة بسبب عشرات التجارب النووية التى  أجرتها الصين داخل تركستان فى (لوب نور).

– تزعم الصين أن سياسة توطين الهان فى تركستان تأتى فى إطار إعمار وتنمية منطقة قليلة السكان ، فلماذا إذن تطبيق سياسة تحديد النسل على الأويغور وما يتبع ذلك من عمليات الإجهاض القسرى

والاضطهاد لمن يخالف !!!!؟

– يعانى أهل المنطقة من الاضطهاد الدينى وغياب حرية الرأى والإبداع الأدبى والفنى المعبر عن الهوية والتراث ؛ وأيضا طغيان التعلم باللغة الصينية على التعلم بالأويغورية واضطرار الطلبة

الصينية وإلا ستقل فرصتهم فى الحصول على عمل.

– لقد كشفت أحداث 5/7/2009 الدامية عن تهجير مايقرب من (200,000) فتاة أويغورية قسرا إلى مناطق شرق وجنوب الصين تحت ستار العمل وتحسين الظروف المعيشية للأتراك ؛ كما كشفت عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان والقهر الذى يتعرض له الأويغور المسلمين ، وقدأعقب تلك الأحداث اضطهاد واسع النطاق وعمليات تصفية واعتقال واختفاء للآلاف من الأويغور وسط صمت مخزى للمجتمع الدولى والإسلامى.

أرجو مراجعة ماكتبه (بارتولد) المستشرق الروسى الشهير .

تقارير : منظمة العفو الدولية من عام1990 حتى الآن ، منظمة مراقة حقوق الإنسان ، تقارير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية وحقوق الإنسان ،محاضر جلسات لجنة إزالة التمييز العنصرى بالأمم المتحدة CERD 15,27/9/1996 — 1163,20/11/1996 –1469,17/8/2001

وأخيرا فالظلم مؤذن بخراب العمران وهو وقود الثورات والقلاقل وبقدر ما يكون من ظلم تكون مقاومة . وبالحق والعدل والاحترام المتبادل تتسع الأوطان للجميع .

د/ عزالدين الوردانى

باحث متخصص فى شؤن تركستان الشرقية  ومدرس التاريخ والحضارة بالمعهد العالى للسياحة والفنادق واللغات بالعريش.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق