مقالات متنوعة

جذور الاضطهاد الصيني لمسلمي تركستان الشرقية

انتشار البطالة والجهل والفقر في تركستان الشرقية الغنية بالموارد الطبيعية

بقلم : محمد عوض

وكالة الأنباء التركستانية : وبالرغم من أن عدد المسلمين الصينيين يقل عددهم فى تركستان الشرقية إلا أن هناك سبعة معاهد إسلامية فى مقاطعات الصين فى مقابل معهد إسلامي واحد فى أورومجى عاصمة تركستان الشرقية, بالإضافة إلى إمكانية التعليم الإسلامي المتوفر فى مساجد الصين والذى لا يتوافر فى تركستان الشرقية ونساؤهم وفتياتهم يحرمن من اكتسابه بصفة عامة, فإن التعليم الفني لم يكن أفضل منه.

وفى الوقت الذى رفعت حكومة الصين الشعبية شعار تحديث اقتصاد تركستان الشرقية بهدف استغلال ثرواتها الطبيعية لغير مصلحة أبنائها المسلمين فهي تهجر آلاف الشباب الصينيين تحت مسمى خبراء وفنيين لإحلالهم فى كل الأعمال والأشغال بل إن الحكومة أخذت تمارس القوة والإكراه لتسريح الشباب المسلم من أعماله, وهكذا غدت وسائل الإنتاج فى أيدي الصينيين.

وهذه السياسة – بالإضافة إلى حرمان المسلمين من العمل والإنتاج – أدت إلى تزايد الفقر بين المسلمين, حيث لا يتجاوز دخل الفرد المسلم ما يعادل 128 دولار فى السنة بينما يصل متوسط دخل الفرد الصيني إلى ما يعادل 470 دولار.

وقد ازداد الوضع سوءا بسيطرة الصينيين على مراكز الحكم والإدارة فى تركستان الشرقية وأصبح المواطنون التركستانيون لا يملكون من أمور وشئون بلادهم ومجتمعهم شيئا, فالصيني المهجر إليها أيا كانت صفته هو الذى يتولى تصريف الأمور.

وهكذا فإن مقولة الحكم الذاتي الذى يتمتع به المسلمون الأويغور فى تركستان الشرقية هو ادعاء يجانب الواقع والحقيقة أن الصينيين البوذيين المهجرين هم الذين يسيطرون على جميع أنحاء تركستان كما جاء على لسان هو ياو بانغ – سكرتير الحزب الشيوعي الصيني الأسبق – ليؤكد مدى رغبتها فى السيطرة الكاملة على تركستان الشرقية ومحو أي اثر إسلامي فيها.

ولم تتوقف عمليات التضييق على التهجير الصيني البوذي وتزييف التاريخ فحسب بل أن السياسة الصينية تستهدف محو وطمس الأسماء التركستانية بالتحريف أو إطلاق أسماء صينية عليها كي تحل هذه الأسماء الصينية بالتدرج محلها, وتختفي الأسماء التركستانية.

وكذلك تغيير أسماء الشوارع والأحياء والميادين إلى أسماء صينية, وحظر استعمال كلمة تركستان مطلقا, ويعاقب كل من يتفوه بها بالسجن, لأن الحكم الصيني الشيوعي يدعى بأن تركستان الشرقية لم يكن لها اسم سوى (شنجيانغ) يعنى بلاد الغرب, (سنكيانغ) وتعنى البلاد الجديدة بينما يعتبره التركستانيون رمزا وطنيا واسما قوميا لبلادهم التى تحتلها الصين, وأن ما تقرضه عليهم هو اسم استعماري صيني .

والغريب أن السلطات الصينية بالرغم من كل هذا الاضطهاد الذي تمارسه ضد مسلمي تركستان الشرقية فإنها تنكر هذا الاضطهاد بل وتعلن أنها حريصة على علاقتها الودية مع دول العالم الإسلامي – لا سيما بعد اتباعها ما يسمى بسياسة الانفتاح الاقتصادي – وإن كانت الصين الشعبية حريصة حقا على علاقتها مع دول العالم الإسلامي فالواجب يفرض عليها أن تنفذ فعلا ما تدعيه أجهزة إعلامها من حريات دينية واجتماعية وتحترم حقوق الإنسان.

والى أن يتأكد المسلمون – هيئات وشعوبا –من أن مسلمي تركستان يتمتعون حقا بحرياتهم وحقوقهم وأن المواد التى تنص عليها الدستور العام وقوانين مقاطعات الحكم الذاتي تترجم عمليا على أرض الواقع.

إلى أن يتأكد ذلك فإننا ندعو الدول الإسلامية والمنظمات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان أن يتدخلوا لحماية إخوانهم المسلمين فى تركستان الشرقية من القمع والاضطهاد الديني والعرقي الذى يتعرضون له, فالمسلمون جميعا مطالبون بأن يقفوا مع إخوانهم فى العقيدة أينما كانوا, حتى يصدق فينا قول نبينا : “المؤمن للمؤمن كالجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق