غير مصنفمقالات متنوعة

2- الوضع الإداري لتركستان الشرقية تحت الاحتلال الصيني

ضعفت الإمبراطورية المنشورية تحت وطأة الصراع مع القوى الخارجية التي تدخلت في شئون الصين ، كما ضربتها الثورات. وقد نجح حزب الشعب الصيني ( الكومينتانج ) بزعامة ( صن – يات – صن ) في الإطاحة بالحكم الإمبراطوري المنشوري وإعلان قيام الجمهورية في الصين عام 1911 .

2-  الوضع الإداري لتركستان الشرقية تحت الاحتلال الصيني

فترة حكم جمهورية الصين الوطنية

ضعفت الإمبراطورية المنشورية تحت وطأة الصراع مع القوى الخارجية التي تدخلت في شئون الصين ، كما ضربتها الثورات. وقد نجح حزب الشعب الصيني ( الكومينتانج ) بزعامة ( صن – يات – صن ) في الإطاحة بالحكم الإمبراطوري المنشوري وإعلان قيام الجمهورية في الصين عام 1911 .

 شهدت تركستان الشرقية في تلك الفترة المضطربة سلسلة من الصراعات بين القادة الصينيين بهدف الاستيلاء على السلطة في تركستان الشرقية حيث لقي ( يوان – دا – هودا ) – والي تركستان من قبل الإمبراطورية المنشورية – الهزيمة من أحد القادة المؤيدين للثورة واضطر للاعتراف بجمهورية الصين المعلنة حديثاً ورفع علمها على أنحاء تركستان ، لكنه لم يستطع مواجهة الاضطرابات التي نشبت في تركستان فاستقال وعين مكانه والي أورومجي ( يانج – زينج – شين ) حاكم عام على تركستان الشرقية وأخطر الحكومة المركزية الجديدة في الصين بالوضع.

حكم ( يانج ) تركستان حكماً مستقلاً عن الصين وإن كان قد ارتبط إسمياً فقط بها واستمر حكمه في تركستان من عام ( 1912 – 1928 ) وقد عرفت تلك الفترة في تاريخ الصين بعصر أمراء الحرب أو الجنرالات حيث نازع القادة العسكريين حكومة الصين المركزية السلطة ، وحكم العديد منهم المناطق التي تحت سيطرتهم حكما مستقلا ً عن الحكومة المركزية في الصين.

 حافظ يانج على وضع مقاطعة تركستان ونظام الإدارة الذي وضعه المانشو تحت علم الجمهورية وسيطرتها الإسمية على المقاطعة وانتهى حكم يانج بمقتله على يد ( فان – ياو – نان ) الذي أعلن نفسه حاكما على تركستان إلا أنه قتل على يد وزير داخلية يانج وتلميذه ( جين – شو – رين ) وأعلن جين نفسه حاكماً على تركستان وحكمها حكماً مستقلاً عن الصين وأغلق حدود تركستان مع الصين لمدة خمس سنوات واستمر حكمه من عام 1928 حتى 1933؛ عانى الشعب التركستاني في ظل حكم يانج وخلفه جين من سياسات قمعية عنيفة وقتل واضطهاد واسع النطاق فضلا عن استنزاف ثروات تركستان لصالح الصينيين من يانج وجين وأتباعهما كما تفشت الرشوة وانتشر الفساد.

زاد (جين – شو- رين) من الرقابة الشديدة على الشعب وزاد من أعداد الشرطة السرية والجيش لقمع الشعب ، كما أصدر نظام جوازات السفر الداخلية للتنقل بين أنحاء تركستان ، كما أصبح السفر خارج تركستان صعباً للغاية.

ألغى جين الحكم الذاتي المطبق في خانية قمول والذي كان آخر مظهر من مظاهر استقلال وتميز الشعب التركستاني .

تسببت سياسات (يانج) و(جين) في إثارة الشعب التركستاني فاندلعت العديد من الثورات كان أهمها ثورة عام 1911 ، ثم ثورة عام 1931 والتى كانت ثورة قوية وعامة في مختلف أنحاء تركستان وتمكنت من إعلان قيام جمهورية تركستان الشرقية الإسلامية التركية في كاشغر في 12/11/1933 برئاسة خوجة نياز وثابت داملا رئيسا للوزراء ، إلا أنها لم تستمر طويلاً حيث انهارت في ابريل 1934 .

في خضم أحداث الثورة حدثت صراعات في معسكر (جين) فهرب خوفا على حياته وفر إلى روسيا ومنها إلى الصين فاختار المسئولون في أورومجي ( ليو – ون – لونج ) حاكماً للمقاطعة و( شين – شي – تساي ) قائداً للقوات العسكرية وكان هو الحاكم الفعلي للمقاطعة ، وتمكن بمساعدة السوفييت من إخماد الثورة وبسط سلطته على تركستان بحلول منتصف عام 1934 .

 تعهد (تساى)بالمحافظة على تركستان كمقاطعة صينية للأبد ووطد  علاقته بالسوفييت ومنحهم امتيازات هائلة في تركستان ، كما قلص علاقته بحكومة الصين المركزية ، وتغلغل السوفييت في كافة المجالات داخل تركستان في التعليم ، الصحة ، التدريب العسكري ، الإدارة ، الاقتصاد ، التنقيب عن  الثروات حتى حلت اللغة الروسية كلغة أجنبية أولى في مدارس تركستان، كما قامت حملات دعائية لنشر الالحاد ونشر الفساد وشرب الخمور ، وشُجعت النساء على الخروج للأماكن العامة دون حجاب، كما حُولت الكثير من المساجد الى مسارح ونواد.

واستنزف السوفييت ثروات تركستان وخضع اقتصاد تركستان للاحتكار السوفيتي ، وتمركزت قوات سوفيتية داخل تركستان وعانى الشعب التركستاني من الفقر والقمع الشديد تحت حكم تساى وقدرت أعداد من تعرضوا للقتل والسجن والنفي والتعذيب في فترة حكمه التي استمرت حتى 29 / 8/ 1944  ما بين ( 100.000 – 300.000 ) تركستاني.

وكان النفوذ السوفيتي في تركستان قد بدأ يضعف عقب إدراك تساي لتدهور قوة السوفييت وتقلص دعمهم له تحت تأثير الغزو الألماني لأراضيهم فى يونيو 1941 أثناء الحرب العالمية الثانية، ومن ثم انقلب عليهم وبدء الحوار مع الزعيم الصيني ( شيانج – كاي – شيك ) لعودة ولائه  إلى الصين ، وفي 5/10/1942 طلب تساى من القنصل السوفيتي أورومجي سحب كافة العسكريين والفنيين والخبراء السوفييت من تركستان في غضون ثلاثة أشهر ، إلا أن السوفييت ماطلوا وحاولوا التفاوض مع حكومة الصين لاستمرار امتيازاتهم في تركستان فلم يفلحوا وانسحب السوفييت من تركستان بحلول أكتوبر 1943 ، وتوافدت قوات حكومة الصين الوطنية (الكومينتانج) إلى داخل تركستان ، وضعفت هيمنة تساى على السلطة حتى تمت إقالته واستدعاؤه الى داخل الصين وتعيينه وزيراً للزراعة والغابات في حكومة الصين التي عينت ( جو – شاو – ليانج ) رئيسا مؤقتا لمقاطعة شينجيانج ؛ وبذلك وللمرة الأولى تفرض الحكومة المركزية في الصين سلطتها الفعلية على تركستان الشرقية التي عانت تحت حكمهم من الظلم والاضطهاد والفقر والفساد السياسي والإداري.

وقد واجهت حكومة الصين المركزية مشكلات إدارية كبيرة لدى عودتها لحكم تركستان بالأخص في إدارة المؤسسات الاقتصادية إثر انسحاب الخبراء السوفييت الذين تغلغلوا في كل مجالات الحياة داخل تركستان ومن ثم واجهت حكومة الصين أوضاعا خطيرة وصعبة ومشكلات قابلة للانفجار في مواجهة الإدارة الصينية لتركستان الشرقية.

  حيث اندلعت ثورة كبيرة فى تركستان الشرقية فى أواخر عام 1944 عرفت بثورة الولايات الثلاث.

نجح الثوار في هزيمة الصينيين هزائم كبيرة وتمكنت في 15/11/1944 من إعلان قيام جمهورية تركستان الشرقية برئاسة / على خان توره وعاصمتها غولجا ، وبسطت سيطرتها على ولايات إيلي ، تارابغتاي ، ألتاى ، وكان بإمكانها السيطرة على تركستان الشرقية لولا تدخل السوفييت لإيقاف زحف الثوار نحو أورومجى العاصمة والضغط عليهم للدخول في مفاوضات مع الصين.

وبالفعل دخلت حكومة الثورة في مفاوضات مع الصين أسفرت عن توقيع معاهدة سياسية مع الصين في 5/1/1946 وملحقين للمعاهدة خاصين بتشكيل حكومة المقاطعة في 15/6/1946 ومما تضمنته الاتفاقيات الموقعة الآتي :-

-أن تحل جمهورية تركستان الشرقية المعلنة

-منح تركستان الشرقية الحكم الذاتي واحتفاظها بقوات مسلحة للحفاظ على الأمن مع سيطرة الحكومة المركزية في الصين على القيادة العسكرية والعلاقات الخارجية

-تشكيل حكومة ائتلافية من الجانبين من خمسة وعشرون عضواً تعين حكومة الصين عشرة منهم من بينهم رئيس المقاطعة ، وستة عشر عضوا يتم اختيارهم عن طريق النواب المنتخبين لمجلس الأمة في تركستان وتصدق الحكومة المركزية في الصين على تعيينهم ، ومن حق أعضاء حكومة تركستان الشرقية السابقة اختيار ستة أعضاء يكون من بينهم نائب الرئيس ونائب رئيس الوزراء ، ووزير التعليم.

-يتم اختيار الولاة وأعضاء مجلس الأمة في تركستان عن طريق الانتخابات العامة ، كما يتم اختيار حاكم المقاطعة مستقلا عن طريق الاقتراع العام أيضاً بما يعني منح الشعب حق انتخاب ممثليه وحكامه ؛ كما يتم تعيين موظفين من الشعب التركي والأقليات في جميع مناصب الإدارة . وتقسم تركستان الشرقية إلى عشر ولايات هي : إيلي ، تارابغتاي ، ألتاى ، قمول ، أورومجي ، قراشهر ، أقسو ، كاشغر ، ياركند ، خوتن.

-لم تشهد المقاطعة الاستقرار المنشود في ظل تلك الأوضاع الجديدة وتعاقب على رئاسة المقاطعة من 1/7/1946 وحتى دخول قوات الحزب الشيوعي الصيني إلى تركستان الشرقية في 20/10/1949 كل من : ( جانج – جي – جونج ) ، د/ مسعود صبري بايقوزي ورئيس وزرائه عيسى يوسف ألبتكين 19/5/1947 –  برهان شهيدي 17/7/1948 والذي أصبح أول رئيس للمقاطعة في ظل الحكم الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية.

  يتبع

د/ عز الدين الورداني  باحث متخصص في شؤون تركستان الشرقية

www.turlistanpress.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق